السيد نعمة الله الجزائري
459
عقود المرجان في تفسير القرآن
قائمة تصلّي . « فَضَحِكَتْ » . قيل : هو الضحك المعروف ؛ ضحكت تعجّبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم . وقيل : تعجّبا من امتناعهم عن الأكل وخدمتها بنفسها لهم وقالت : عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يناولون من طعامنا ! وقيل : تعجّبا وسرورا من البشارة بإسحاق ، لأنّها كانت ابنة تسع وتسعون سنة وكان لزوجها مائة وعشرون سنة . وعلى هذا فيكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره : فبشّرناها بإسحاق ويعقوب فضحكت بعد البشارة . وروي ذلك عن الصادق عليه السّلام . « 1 » « فَضَحِكَتْ » بإصابة رأيها . فإنّها كانت تقول لإبراهيم : اضمم إليك لوطا . فإنّي أعلم أنّ العذاب ينزل بقومه . « يَعْقُوبَ » . فتحته للجرّ لأنّه غير منصرف . وابن كثير ونافع : « يَعْقُوبَ » بالرفع . فهو مبتدأ خبره الظرف . أي : يعقوب مولود من بعده . « 2 » وفي المجمع والمعاني والعيّاشيّ عن الصادق عليه السّلام : « فَضَحِكَتْ » : حاضت . « 3 » والقمّيّ : « ضحكت » ؛ أي : حاضت ، وقد ارتفع حيضها منذ دهر طويل . « 4 » ( حسن ) [ 72 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 72 ] قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) « يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ » . أي هذا شيء عجيب . وإنّما قالت ذلك لكونه خارجا عن العادة لا بالنظر إلى قدرة اللّه سبحانه . ولم ترد بقولها : « يا وَيْلَتى » الدعاء على نفسها بالويل ، ولكنّها كلمة تجري على أفواه النساء إذا طرأ عليهنّ ما يتعجّبن به . وقيل : إنّها لم تتعجّب من قدرة اللّه ولكنّها أرادت أن تعرف هل تتحوّل شابّة أم تلد على تلك الحال ، وكلّ ذلك عجيب . « 5 » « شَيْخاً » . نصب على الحال . والعامل فيه معنى الإشارة . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 273 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 462 - 463 ، التيسير / 102 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 273 ، ومعاني الأخبار / 224 ، ح 1 ، وتفسير العيّاشيّ 2 / 152 ، ح 45 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 334 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 274 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 463 .